الشنقيطي
17
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
والألوهية معا فقال : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 24 ) [ النازعات : 24 ] ، وقال : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [ القصص : 38 ] ، ولا يوجد اليوم أكرم على اللّه من نبي اللّه موسى وأخيه هارون . ومع ذلك فيكون منهج الدعوة من أكرم خلق اللّه إلى أكفر عباد اللّه بهذا الأسلوب الهادىء اللين الحكيم منطلقا من قوله تعالى : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) [ طه : 44 ] فكانا كما أمرهما اللّه ، وقالا كما علمهما اللّه ، هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 ) [ النازعات : 18 - 19 ] ، وهذا المنهج هو تحقيق لقوله تعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [ النحل : 125 ] . وقد وضع القرآن منهجا متكاملا للدعوة إلى اللّه ، وفصله العلماء بما يشترط في الداعي والمدعو إليه ، ومراعاة حال المدعو . وقد قدم الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [ المائدة : 105 ] من سورة المائدة . وقوله تعالى : وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ [ هود : 88 ] في سورة هود . وقوله تعالى : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ النحل : 125 ] في سورة النحل . ومجموع ذلك كله يشكل منهجا كاملا لمادة طريق الدعوة إلى اللّه تعالى ، فيما يتعلق بالداعي والمدعو وما يدعو إليه ، وكيفية ذلك والحمد للّه . قوله تعالى : فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصى ( 21 ) [ 20 - 21 ] . ذكر هنا الآية الكبرى فقط ، وذكر تعالى منها أن فرعون جمع بين التّكذيب والعصيان ، وتقدم في سورة القمر قوله : وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ( 42 ) [ القمر : 41 - 42 ] . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان ذلك هناك . قوله تعالى : فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ( 25 ) [ 25 ] . النكال : هو اسم لما جعل نكالا للغير ، أي عقوبة له حتى يعتبر به ، والكلمة